كتير وقت مكتبتش بالعربي. بركن آخر مرة كانت بدرس التربيه لما أستاذ سليم طلب نكتب عن العطله الصيفيه.
دايمن كنت أكتب عن العطله الصيفيه بيافا. كنت أكتب عن اصدقاي الصيفيين من شوارع حارة دار تيتا وقصص ابوسيمون وولاد خالي من يافا ولي بيجوا بيزورنا من امريكا. على كل حال – ليوم قررت أكتب عن شب تعرفت عليه بالجامعة, بالفرصة بين درس مناهج البحث ودرس إتصالات وعلاقات دوليه.
كنت قاعد زي عادتي مع زميلاتي نشرب قهوه في ساحة الكافيتريا. حديث الفرص بروق البال من كل وجع راس الدروس... كنا قاعدين وهو كان يحوم حوالينا مع كالبو الأبيض. كان يدور على كرسي ولما ساعادتوا يلاقي واحد جمبنا قالي: "لازم اعلم 'بيلي' يدورلي على كراسي فاضيه. 'بيلي' بيكون كلب اللافرادور شتوا. صديقناأعمى وبعد ما قعد انتبهت انو عندو كمان جهاز سمع على أذنه.
سألني إذا بضيقناش اذا بـقعد جمبنا. جاوابتوا انو أكيد لأ. الصراحة, لو مكنش ضرير مكنش بقعد هيك قريب منا. كان يشرب قهوه سادة وجرب يولع سيجارة. كمان شوي حرق ايدو بس مبين عليه متعود. زي الخيتيارييه اللي بيتفو السيجارة بأصبعهم.
محستش كتير مريح فبدت أحكي معا. الصراحة, هوه بدا يحكي بس مفهمتش عليه منيح. سألتوا شو اسم الكلب وهوه سألني شو اسمي. قلتله عيسى. أكيد مفهمش, فسألني شو يعني عيسى. ليش اهلك سموك عيسى؟ ضحكت وكملت احكي معا على 'بيلي'. قلي انو كلبو زي الزباله بأكل كل اشي – "لازم اعلموا مايكلش غير اكلوا“ قالي. سارلوا معاي 8 سنين ومش عارف اعلموا...
كان الي صعب احكي معا. معرفتش وين أطَلع لمن بحكي. عينه كانوا فاتحاة عادي ولونهم كان بني, زيي أنا. عنده علامات على وجهه وبعدين شوفت انو كمان ايدو متعوره.
كنت بيدي اساله اش صار... بس هو بدا يحكيلي عن صعوباته. زميلاتي كانوا يحكوا عن بعرفش اش وانا كنت أسمع عن حياة أعمى في إسرائيل. قالي انو مش مخلينه يدخل مع الكلب على مطاعم وأماكن عامة, حتى الكانيس (الصراحة فكرة اش كان ابونا بيقول لو أعمى كان بيجي مع كلبه على الكنيسه). "كيف بيدي أمشي من غير 'بيلي'؟ هذا عيني“ قالي. حكتله عن زيارتي ل: "محادثة في الظلام“ بمتحف حولون. ضحك وقالي “كيف كانت ساعة عاميان؟ أنا هيك 8 سنين". معرفتش شو أرد وصرت احكي معا على الدروس.
وقفني في نص الحكي. “عندك لهجه غريبه, اش يعني عيسى؟" فسرت انو أنا عربي بتعلم بالجامعة فسألني وقال “ليش العرب بيخافوا من لكلاب؟ أنا بشوفهم بهروبه من 'بيلي'" ضحكت معا وقلتله إنو بركن ولا مرة كانيلهم كلب. صار مرة واحده جدي وقال “تزعلش مني, بس أنا فاحص الموضوع للعمق" "مكتوب عندكم انو الكلب نجس, عشان هيك آه؟"
جربت افسر انو الجيل الجديد إتغير وبيلعكس, بيربوا كلاب ببيوتهم...
لف وجهه ويطلع عليَّ... "أنا بكرهيش العرب, تفهمنيش غلط. مع انو ولا واحد مصدقني بعد المرق عليَّ. ليش بتفكر أنا أعمى؟ اطرش؟ هيك؟ أنا كنت بباص تفجر فيو فلسطيني. بس أنا بكرهيش حد. أنا بعرف انو في عاطلين ومناح من الطرفين. أنا بعامل كل ابن آدم على حسب اش هو. أنا ولا مرة راح اكره حد".
لو مكنتش بسمعه كيف حكى الإشي, مكنتش بتأثر بالمرة. كنت بفكر انو كان عم بجرب يكون موجهن أو اشي... وافقت معا وقلت انو في كتير عاطلين بهالدنيا.
بدأت أفكر على كل الأسئلة اللي بيدي اسالها. متى حدث الشيء, كيف بقدر العيش هيك؟ بدون سياسه أو أراء سياسيه... كنت بيدي اسألوااسئله. بالزبط زي ماهو حكى معاي, ابن ادم مع ابن آدم.
بس هوه... هوه كمل يحكيلي عن 'بيلي'. على كل البنات من تل ابيب المنفعلات ومتحمسات منو ومجنيناتو كتير. بهذا الوقت اجت زميلتي وسألت: "بينفع احسس عليه؟" بكل انفعال. أنا ويا فرطنا ضحك! وهيه, هيه كانت مبسوطة تلعب مع 'بيلي'. و'بيلي' كان مبسوط.


